القائد
نحن لا نكتب بالمداد ولكن بدم القلب ... فعذراً إن ظهرت آثار الجراح في سطورنا
عندما سقطت آخر قطرة من الكرامة العربية ...!!
عندما سقطت آخر قطرة من الكرامة العربية ...
 
أمتي هــل لك بين الأمـم               منبر للسـيف أو للقـلم
أتـلقــاك وطرفي مطـرق               خجلاً من أمسك المنصرم
كيف أغضيت على الذل ولم                تنفضي عنك غبار التهـم
30/12/2006  الموافق 10/12/1427 هـ
لن ينس العرب هذا التاريخ , وأنى لهم ذلك ...
كيف لهم أن ينسوا اليوم الذي شهد انتحار الكرامة على ضفاف الرافدين ...؟؟
كيف لهم أن ينسوا اليوم الذي سقط فيه العرب عن بكرة أبيهم من ذاكرة التاريخ الشريف ...؟؟
لم تعد لكلمات (العزة) و(الكرامة) و(المجد) معنى في قواميس اللغة العربية وأصبحت المصطلحات الوحيدة التي نجيد تعريفها وإدراك معانيها وفهمها هي ( Democracy) و (Freedom) ...!!
يا للعار !!
في يوم عيد المسلمين يضحي شرذمة مأجورة من العملاء والمحتلين برئيس عربي (أحسبه من الحكام القلة الذين بقيت فيهم بقية من الدم العربي الحر)
لا أدري ماهي المشاعر التي تسيطر على المسلمين عامة والعرب خاصة في هذا اليوم ؟؟
هل هي مشاعر فرح بيوم العيد ؟؟ أم هي مشاعر حزن بيوم الذل ؟؟
شاهدت الخبر بعد صلاة الفجر حينما أتى والدي ووالدتي للسؤال عن آخر أخبار نبأ الإعدام بعدما صرحت الكثير من المصادر الليلة الفائتة بأن حكم الإعدام سينفذ فجر يوم العيد ...
اجتمعنا حول التلفاز , تترقب عيوننا الخبر اليقين ..
لا أستطيع أن أصف المشاعر التي انتابت أبي وأمي حينما أكدت لهم خبر الإعدام , وكم من الدعوات واللعنات التي انهالت على الخونة العراقيين وعلى رؤوس الشر الأمريكيين الذي رضوا بأن يعدم رئيسهم بعد محاكمة كانت أشبه بمسرحية هزلية تضاف إلى حكايات ألف ليلة وليلة ... كان القاضي فيها هو الخصم والحكم ...
وقف الرئيس صدام حسين وقفة لا يقفها إلا الرجال أمام هذه المحكمة الظالمة المأجورة  ...
وقف شامخ الرأس , مرفوع الهامة في زمن طأطأ فيه الكثير من الحكام العرب رؤوسهم وحنوا رقابهم لأمريكا طلباً لرضاها , حتى أصبح بعضهم يسبح بحمدها صباح مساء ...
بكى أبي ونشج بالبكاء كثيراً حينما رأى القائد صدام يقاد إلى منصة الإعدام ويلف حول رقبته حبل المشنقة , استغرب الكثير من إخوتي هذا المشهد , لكني والله ما استغربته لأني أعلم السبب ...
من عاش زمن العزة والقومية العربية (على علاتها) ليس كمن استمرأ الذل وما رأت عيناه منذ أن تفتحت على الدنيا سوى مشاهد الخزي والعار ..!!
لا يستوي قلبان قلب حي يستشعر وقلب ميت بليد ... !!
ولذلك بكى القلب الحي الذي يشعر ويدرك وبقي القلب البليد جامداً ... هذا هو التفسير
لسنا هنا في مقام محاكمة صدام , وماهي حسناته وسيئاته ؟؟ وهل يستحق ذلك أم لا ؟؟
كلنا يعلم أن صدام قد تجاوز الحد في أحايين كثيرة وأسرف في القتل في بلاد لا يستقيم أهلها إلا بحد السيف
نحن أمام صورة أهين فيها العرب كافة ...
يوم أن يضحي الناس بالشاة والبعير وتضحي الثلة المأجورة بفخر العرب ...
ولكن كما أن الله لا يقبل العرجاء والعوراء والهزيلة , لم ترض أمريكا أن تضحي إلا برئيس اكتملت شهامته وذاع صيته
نم قرير العين أبا عدي , فالموت خير من حياة الخنع , ويوم في حياة الأسود أفضل وأشرف من ألف يوم في حياة النعاج ...
سقا الله قبرك من ماء الغمام الطاهر , ولا نامت أعين الجبناء
ثامر عواض الطويرقي
10/12/1427 هـ


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية