لما كانت النفس الإنسانية بفطرتها ميالة لأن ترى الفكرة من خلال الواقع , وتتمثل العقيدة في صورة عمل , وتحكم على المثل والمباديء بما حققته في عالم الأرض من نظم وأوضاع , فإن البشرية يوم تتطلع إلى فجر جديد ينقذها من ظلام المادية وجفافها , ستبحث عنه في صورة مجتمع إنساني , لا في صورة نظريات مثالية .. وهنا يبرز الواجب الذي تلقيه السماء على عاتقنا , واجب أن نكون نحن أنفسنا تأويلاً حياً لعقائدنا وأفكارنا , وأن يكون نظامنا الاجتماعي ترجمة عملية لهذه العقائد والأفكار كيما يقع عليها نظر الإنسانية الحائرة في اللحظة التي تتلفت فيها إلى نبع جديد .
سيد قطب
كتاب (نحو مجتمع إسلامي , ص 34)
كتاب (نحو مجتمع إسلامي , ص 34)








